سكاي لايف
الجمعة، 14 مايو 2021 02:12 صـ
سكاي لايف

منوعات

ليلة الـ27 من رمضان فى تونس.. شعائر عبادية وطقوس مميزة

ليلة الـ27 من رمضان فى تونس
ليلة الـ27 من رمضان فى تونس

ليلة السابع والعشرين من رمضان عند التونسيين لها مذاق خاص ما بين التقرب إلى الله والتمسك بعادات الأجداد، فهذه الليلة خصها التونسيون بنكهة تختلف عن غيرهم من البلدان، حيث يلحظ كل من يزور تونس أن سكانها يحبون أن يضفون على جميع الشعائر العبادية والطقوس الدينية والسنن النبوية، طابعـًا احتفاليًا، وهذه العادات ذات البعد الديني هي في حد ذاتها موروث حضاري وثقافي تناقلته الأجيال جيلًا بعد جيل.

وتختلف ليلة 27 رمضان بالنسبة للتونسيين عن باقي ليالي شهر رمضان، إذ ينتظرونها بشوق كبير وتقام الاحتفالات الدينية في مسجد (الزيتونة) بالعاصمة.. حيث ترتفع أجمل التلاوات والأدعية والأذكار، حيث يتم تكريم حافظي وحافظات القرآن الكريم، ويشارك ساسة البلاد في ذلك، ويقوم عدد كبير من التونسيين بختم القرآن في ليلة 27 رمضان ويكثر الدعاء والابتهالات حتى صلاة الفجر، كما تفد العديد من الوفود الزائرين إلى عاصمة الثقافة الإسلامية (القيروان) فيمتلىء بهم مقام الصحابي الجليل أبي زمعة البلوي ويتدافعون لدخول جامع عقبة بن نافغ للتبرك.

ويجتهد التونسيون - خلال شهر رمضان - بالتبرك بنفحاته، وفي ليلة القدر يحرص البعض على جعلها بداية الدخول إلى الحياة الزوجية، إذ تعمد بعض الأُسر إلى عقد قران أبنائها في هذه الليلة رغبة في البركة. 

كما تعد ليلة الـ27 موعدا لمناسبة فريدة تسمى (الموسم)، حيث تستضيف عائلة الفتاة المخطوبة عائلة من يطلب يدها ليقدّم خلالها هديته لعروسه المستقبلية، وتختلف نوعية الهدية حسب الإمكانيات المادية للعريس وعادة ما تتراوح بين قطع ذهب أو ثياب أو عطور وأحيانًا أجهزة منزلية ومفروشات.

ومن العادات المتوارثة في المجتمع التونسي، طبخ أكلة (الكسكى) ليلة السابع والعشرين، وقبل حلول أذان المغرب يتبادل الجيران والأقارب أطباق الكسكسي مزينًا بما لذ وطاب، وذلك في دعوة إلى التسامح والمحبة فيما بينهم.​

كما دأبت الأسر التونسية منذ القدم، على ختان الأطفال في ليلة السابع والعشرين من رمضان، عبر تنظيم سهرات دينية تحييها فرق الأناشيد الدينية التي يسميها التونسيون بـ"السلامية"، وهى فرق مختصة في الإنشاد الديني، وتمجيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء عائلية احتفالية.

وتحرص العديد من العائلات التونسية وخصوصًا القيروانية التي لديها أبناء من الذكور، على تأجيل موعد الختان إلى هذا اليوم المشهود، وتتفاءل العائلات خيرا بمناسبة ليلة 27 من شهر رمضان، أملا أن تكون ليلة القدر.

وتتجهز العائلات للمناسبة باللبس الجديد وتتزين خصوصًا بملابس تقليدية تتماشى مع خصوصية التراث المعماري العتيق للمقام، حيث يُفرد الطفل المقبل على الختان بلباس مخصوص عبارة عن (جبة) تقليدية إما بيضاء أو حمراء تظهره كأنه أحد النجوم، وتوضع على يديه الصغيرة خضوب الحناء التي تزين يديه كأنه عروس، فيصبح الطفل المدلل الذي تجاب طلباته وتنفذ رغباته.

احتفاليات الختان التي تنفرد بها تونس ودول المغرب دون غيرها من بلاد المشرق وباقي بلدان العالم الإسلامي، تأخذ أهميتها من كونها بمثابة التعميد في الثقافة أي ذلك الطقس الذي يعلن ديانة المولود وعقيدته صراحة ودون تردد، وأكثر ما يوحي بذلك هو أنه وفي مقام من مقامات أحد الأولياء في تونس، وكلما تمر عائلة ختنت ولدها أمام أخرى وافدة ليلة السابع والعشرين من رمضان، إلا وتبادرها بالتهنئة والقول (مبروك الدخول لدين الإسلام) في إشارة إلى أهمية الختان في الإسلام.

ويكاد يتفق جميع التونسيين على أن حفلات الختان الجماعي للأطفال، تعد من أهم ما يميز العادات والتقاليد التي تطبع العشر الأواخر من شهر رمضان بلا منازع.. وتتنافس في تونس المؤسسات الحكومية والخاصة إلى جانب النوادي والجمعيات الخيرية والمنظمات المدنية في تبني وتنظيم حفلات الختان الجماعي للأطفال المنتمين إلى العائلات الفقيرة.

ليلة الـ27 من رمضان فى تونس طقوس الطقوس الدينية السنن النبوية تونس سكاي لايف